أيوب صبري باشا
35
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الصورة السابعة في تعريف الهيئة الكاملة لمسجد السعادة في الوقت الحالي . تقع مدينة مهجر الرسول - على صاحبها أفضل التحية - في نقطة متوسطة من المدينة الساحرة ويقع مضجع حبيب اللّه - أي الحجرة المعطرة التي كانت سببا لاشتهار مدينة طيبة المقدسة - أمام الموقع الذي تطلق عليه « صفة أصحاب الصفة » وبالجانب الشرقي المتصل بالروضة المطهرة . فالمؤرخون الذين قاسوا مساحة عرض المسجد الشريف المقدس اختلفوا في أقوالهم ومن ضمن هؤلاء « مولانا عبد الرحمن » الجامي - قدس اللّه سره السامي - إذ قال في أثره القيم « 1 » إن المسافة من حائط مسجد النبي الجنوبي إلى جداره الشمالي طولا مائتان وخمسون ذراعا وعرضه من الجدار الشرقي إلى جداره الغربى مائة وخمسون ذراعا إلا أن طوله وعرضه في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل واحد منهما مائة ذراع . وأضاف « إنني قست الروضة المطهرة وصفة أهل الصفة كل واحدة على حدة وعددت أعمدتها الموجودة واحدا واحدا فوجدت طول الروضة المطهرة خمسة وثلاثين ذراعا وطول الصفة الشريفة اثنى عشر ذراعا ووجدت عرض الروضة المطهرة عشرين ذراعا وعرض الصفة عشرة أذرع كما أخبر أن هذا الذراع ذراع شرعي . قد قست أنا المؤلف ساحة مسجد السعادة من الخريطة المسطحة التي رسمت بعد أن قيست من قبل المهندسين الذين أرسلوا في عهد السلطان عبد المجيد - طيب اللّه ثراه - بالذراع المعمارى فوجدت طول المسجد مائة وستة وخمسين ذراعا وثمانية أصابع وعرضه جنوبا سبعة وتسعين ذراعا وثمانية عشر إصبعا وشمالا
--> ( 1 ) للجامى مؤلفات كثيرة قيمة أهمها : نفحات الأنس ، واللوائح ، وشواهد النبوة ، وغيرها . وهو أحد شعراء إيران العظام في العهد التيمورى ، ومن خير المفكرين المسلمين تلقى علوم الحقيقة على مشيخة سعد الدين الكاشغرى شيخ الطريق النقشبندية وصحبه حتى مات عام ( 860 ه ) ، فاتخذ الجامي مسكنه إلى جوار قبر شيخه ولم يفارقه إلا حاجا لبيت اللّه الحرام مرتين إلى أن وافاه الأجل عام 898 ه ، ودفن مع شيخه سعد الدين الكاشغرى رحمه اللّه رحمة واسعة .